الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
72
شرح الرسائل
قوله بأنّ أهل الشرائع لا يخطّئون الخ الإشارة إلى قبح العقاب من دون بيان ( فهو حسن مع عدم بلوغ ) أي إن لم يقم دليل على ( وجوب الاحتياط عليه « جاهل » من الشارع ، لكنّه ) أي قبح مؤاخذة الجاهل ( راجع إلى الدليل العقلي الآتي ولا ينبغي الاستشهاد له ) أي لحكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ( بخصوص أهل الشرائع بل بناء كافّة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك . وإن كان الغرض منه أنّ بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل ) أي بنائهم على تجويز الارتكاب ليس مبنيا ومتفرّعا على حكم العقل بقبح مؤاخذة الجاهل ( حتى لو فرض عدم قبحها ) « مؤاخذة » جواب لقوله فيما بعد « لم يزل بناؤهم على ذلك » إن قلت : كيف يتصوّر ويفرض عدم قبح مؤاخذة الجاهل عقلا ، قلت : ( لفرض العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام مثلا ) كما أنّ السكر من اللوازم القهرية لشرب الخمر وإن صدر جهلا أو لفرض أنّ العقاب كما لا يقبح على المقصّر كذلك لا يقبح على القاصر مثلا ( أو فرض المولى في التكاليف العرفية ممّن يؤاخذ على الحرام ولو صدر جهلا ) بأن يفرض أنّ التكليف المشكوك من التكاليف العرفية ، وانّ هذا المولى جرت عادته على مؤاخذة الجهّال أيضا . وبالجملة حتى لو فرض كذلك ( لم يزل بناؤهم « عقلاء » على ذلك ) أي تجويز الارتكاب . وبالجملة إن كان غرض المحقق أنّ العقلاء يجوّزون ارتكاب الجاهل ولو فرض عدم قبح مؤاخذته عقلا ( فهو مبني على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ) أي مبني على أنّ العقلاء لا يوجبون دفع العقاب المحتمل ولا يذمّون على ارتكاب محتمل العقاب ( وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه ) في باب الشك في المكلّف به . [ الرابع من الأدلة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ] الرابع : من الأدلة : حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف ) لا يخفى أنّ البراءة إن أخذت من الكتاب والسنّة والاجماع تسمّى براءة